ابن أبي مخرمة

160

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

في كل يوم وليلة ختمة ، ولقد صدق من قال في حقه : [ من الطويل ] وما سميت سوداء والعرض شائن * ولكنها أم المحاسن أجمعا وبه تفقه جمهور بن علي بن جمهور صاحب « المذاكرة » ، والإمام أبو الخير بن منصور الشماخي ، ويحيى بن إبراهيم الإبّي وغيرهم . وصنف « المستعذب في شرح غريب ألفاظ المهذب » ، وخرج أربعين حديثا فيما يقال في المساء والصباح ، وله « أربعون في لفظ الأربعين » ، ويقول شعرا حسنا ، وابتنى مدرسة في بلده . ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي لبضع وثلاثين وست مائة بعد أن أوقف كتبه وجملة من أرضه على المدرسة ، وخلفه أولاده فيها ، واستمروا على تدريسها حتى دخل عليهم الدخيل ، فخرج منهم من خرج إلى مذهب الإسماعيلية . 2950 - [ سليمان بن الإمام بطال ] « 1 » سليمان بن الفقيه بطال محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي ، ولد المذكور قبله . أخذ عن أبيه ، وعن الإمام الحسن الصغاني . وكان فقيها ، أديبا أريبا عارفا ، حسن الخط ، جميل الصورة جدا حتى أنه لما كان بعدن مع الصغاني . . كان الناس يصلون إلى المسجد زمرا زمرا ليس لهم غرض إلا التعجب من حسنه ، وكان النساء يصلن ليلا ، يظهرون أن غرضهم زيارة الإمام الصغاني ، فلما كثر ذلك واشتهر . . حبسه والي عدن خشية الفتنة ، فكان يكتب حروف أبجد مقطعة ، فتباع كل رقعة بخمسة دنانير ، يشترونها أولاد التجار يحررون عليها « 2 » ، فكان يستعين بذلك على أمره ، فلما عزم الصغاني على الخروج من عدن . . أخرجه الوالي ، فخرجا معا . ولم أقف على تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه توفي بعد أبيه بقليل .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 405 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 368 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 96 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 119 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 811 ) . ( 2 ) كذا في « تحفة الزمان » ( 2 / 368 ) ، وفي « السلوك » ( 2 / 405 ) و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 67 ) و « المدارس الإسلامية » ( ص 120 ) : ( يتحرزون ) .